بحث قانوني مفصل في قانون العمل الجزائري

بحث قانوني مفصل في قانون العمل الجزائري

قانون العمل

علاقات العمل الفردية و الجماعية¬¬:
مجالات تطبيقه : هومجموعة من القواعد القانونية التي تحكم تنظيم العلاقات.

قانون العمل : تعريفه : هو مجموعة القواعد القانونية والأتفاقية التيتحكم وتنظم العلاقات المتولدة على العمل التبعي بين العمال وأصحاب العمل وهذا التعريف يوضح بأن مجال تطبيق القانون هو تنظيم العلاقات الفردية والجماعية في العمل بين الأجراء والمؤجورين كما هو منصوص عليه في المادة 01 من قانون ( 90/11) .

والمعدل والمتمم المتعلق بعلاقات العمل والمقصود بالعمل هو العمل التبعي وليس العمل المستقل وأي كان نوع هذا العمل الذي يؤدي لحساب رب العمل مقابل أجر ولذلك نصت المادة 02 من قانون (90/11) المعدل و المتمم على أنه يعتبر عمالا أجراء في مفهوم القانون كل الأشخاص الذين يؤدون عملا يدويا أو فكريا مقابل مرتب في إطار التنظيم ولحساب شخص طبيعي أو معنوي عمومي أو خاص يدعى المستخدم ، الشخص المعنوي ( بنك ، شركة ، جمعـية ) .

تسمية قانون العمل: يتميز قانون العمل بالحداثة نسبيا بأنه وليد الثورة الصناعية رغم أن الشرائع القديمة تناولت التنظيم القانوني لعلاقات العمل كشريعة حمورابي التي تضمنت نصوصا تنطوي على تنظيم علاقات العمل والشريعة الاسلامية عرفت تنظيم هذه العلاقات الايجار الواقفة على الاشخاص و الاموال غير أن قواعد العمل تطورت مع منتصف القرن 18 ومطلع ق19 ابان الثورة الصناعية وما نجم عنها بظروف سلبية على ظروف العمل والعمال وهذا مانعكسه جليا على تسمية القاتون وأطلق عليه في بادئ الأمر اسم التشريع الصناعي لكونه يهتم بتنظيم العمل في النشاط الصناعي وانتقدت هذه التسمية لان قانون العمل لايقتصر على عمال الصناعة لوحدهم وانما يمثل عمال والتبارة والخدمات والمهنة الحرة سماها البعض بالتشريع العمالي نسبة للعمال المحاطين بالقانون ولكونه يهدف بالدرجة الأولى لحماية العمال على اعتبار الطرف الضعيف في هذه العلاقة علاقة العمل وهذه التسمية النقد أيضا لكونها تشمل العمال دون أصحاب العمل وقانون العمل يهدف الى اقامة التوازن بين أصحاب العمل وأصحاب العمل بحقوق الألتزامات الناجمة عن علاقة العمل .

كما أطلق على هذا القانون بالقانون الأجتماعي بالنظر الى دور هذا القانون وهذا ناته على المجتمع وهي فئة العمال غير أنها انتقدت لأن كل القوانين اجتماعية يطبقنها ولا يمكن التصور القانون لابد للمجتمع كجملة مما سبق نخلص من كون الفقه لم يأخذ بالتسمية السابقة و اتفق على تسمية هذا الفرع من القانون بقانون العمل وهو ما تاخد به التشريعات في الوقت الراهن .

مكانة قانون العمل بين فروع القانون :
ذهب جانب من الفقه بالقول أن قانون العمل هو فرع من فروع قانون خاص لأن يستعمل تقنيات القانون المدني باعتبار عقد العمل عقد ملزم لجانبين كما أن نظرية التعسف والمعروفة (القانون الخاص لاينطوي على عقوبات_مثل القانون العام ) ووليدة القانون المدني وجدت لها تطبيقات في قانون العمل يضاف الى ذلك الشروط العامة لأركان التعاقد هي نفسها الرضا والمحل والسبب بالنسبة لعقد العمل غير أن هذا الرأي كان محل نقد أمام ازدياد تدخل الدولة في تنظيم علاقات العمل من خلال ايجاد هيئات تفتيش لأماكن العمل و تحرير محاضر بالمخالفات و فرض عقوبات ذات طابع جزائي بالحبس والغرامة عتد مخالفة أحكام قانون العمل وهذا ما دفع بجانب آخر من الفقه للقول بأن قانون العمل في صورته الحديثة هو فرع من فروع قانون العام وهذا الرأي لم يبقى مقبولا مطلقا في فقه قانون العمل إستنادا لمبدأ سلطان الأرادة وحرية الأفراد في التعاقد كإعتبار العامل له حرية الأنخراط في العمل أو الأمتناع عـنه.

وذهب رأي بالقول قانون العمل هو قانون مختلط يشمل قواعد القانون العام والخاص ولذلك هو فرع بين فروع قانون العام وفروع القانون الخاص والراجح في الفقه يذهب بالقل الى أن هذا القانون يصنف ضمن فروع القانون الخاص لكونه لما ينظم عاما ولا منافع عامة وانما ينظم مصالح خاصة ولو كانت هده المصالح تهم عددا كبيرا من أفراد المجتمع .
خصائص قانون العمل: يتميز بهذه الخصائص.

1. ميزة الحداثة : يعتبر قانون العمل حديث النشأة وهو لم يستقل عن القانون المدني مؤخرا ولذلك فهو في حالة تطور مستمر اكتمال قواعده واستقرارها .

2. ميزة الحماية : لقد نشأ قانون العمل بسبب عدم المساواة بين طرفي علاقة العمل وقد أعتبر هذا القانون موجه لحماية العامل من تعسف رب العمل ولضمان تحقيق التوزن ما بين المصالح المتعارضة في علاقة العمل القائمة بين العامل وصاحب العمل .

3. ميزة الواقعية : لعل أهم ميزات قانون العمل هي اتسام قواعده بالطابع الواقعي بعيدا عن العمومية والتجريد ولذلك توسع القانون في تقرير القواعد التفصيلة للعمل ونظامه حسب الأشخاص العاملين من حيث سنهم وجنسهم والشروط العامة في كل فرع من فروع النشاط وهذه القواعد تتأثر بالظروف الأقتصادية والسياسية للمجتمع وبذلك يتميز قانون العمل بعدم الثبات خلافا للقواعد العامة للمسؤولية المدنية في القانون المدني ولمقررة منذ آلاف السنين .

4. ميزة الآمرة : لآجل حماية الطرف الضعـيف في علاقة العمل وهو العامل نجد أن معـظم قواعد قانون العامل من النظام العام لا يجوز الأتفاق على مخالفتها ولا الصفة الآمرة لكان بوسع صاحب العمل أن يتحايل على أحكام قانون العمل بما يخدم مصالحه إضرار بالعامل ولذلك نصت المادة 136 من ق 11.90 المعدل والمتمم بأنه ( يكون باطلا وعديم الأثر كل بند في عقد العمل مخالف للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها وتحل محله أحكام هذا القانون بقوة القانون).

وأضافت المادة 137 من ق السالف الذكر بأنه يكون باطلا وعديم الأثر كل بند في عقد العمل يخالف حقوقا من حق للعمال الموجب التشريع والأتفاقيات أو الأتفاقات الجماعـية.

5.ميزة الجزائية:بالنظر للصفة الآمرة لقواعد قانون العمل واعتباراتها من النظام العام فان جزاء المخالفة ليس هو البطلان فحسب اذ قد توْدي المخالفة الى توقيع جزاء جنائي كالحبس أو الغرامة حرصا على احترام قواعد القانون ونتيجة لذلك فان غالبية تشريعات العمل تتضمن جانبا من العقوبات كما هو منصوص عليه بالمواد من (138-155) من قانون (90-11) المعدل والمتمم وعلى سبيل المثال فان المادة( 142) تعاقب على التميز بين العمال في مجال التشغيل والراتب والمادة( 147) تعاقب مخالفة الأحكام المتعلقة بايداع النظام الداخلي للمؤسسة والمادة( 149 ) تعاقب كل رب عمل يدفع أجرا يقل على الأجر الأدنى المضمون .

6.ميزة ذاتية قانون العمل: قانون العمل له ذاتية خاصة تميزه عن القوانين الأخرى ويبد ذلك من تفسير قواعده بحيث يكون التفسير في حالة غموض النص بما يتفق وحالة العامل أي الأخذ بالتفسير الأصلح للعامل باعتبار ذلك يتفق ورغبة المشرع كما أن الشروط والمزايا الأفضل للعامل يستمر العمل بها ولا ينصرف اليها أثر البطلان ومثاله مانص عليه المادة (135 ف2) من قانون (90-11) حيث قررت (غير أنه لا يمكن أن يؤدي بطلان علاقة العمل الى ضياع الأجر المستحق عن عمل تم أداؤه ).

ثم أن فسخ العمل لم يعالج بنفس كيفية فسخ العقد في القانون المدني فأذا كان انهاء علاقة العمل من جانب رب العمل أعتبر تسريحا واذا كان من العامل استقالة وهذا طبقا لنص (المادة 66) من القانون المتعلق بعلاقات العمل(90-11).

Blog browse all